محمد جواد المحمودي

508

ترتيب الأمالي

لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ » . قلنا له : وما الثانية ؟ قال : كنّا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآل عليّ وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه ، قال : فنودي فينا ليلا : اخرجوا من المسجد إلّا آل رسول اللّه وآل عليّ . قال : فخرجنا نجرّ قلاعنا « 1 » ، فلمّا أصبحنا أتاه عمّه حمزة فقال : يا رسول اللّه ، أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ، ونحن عمومتك ومشيخة أهلك ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني بذلك » . قلنا له : فما الثالثة ؟ قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله برايته إلى خيبر مع أبي بكر فردّها ، فبعث بها مع عمر فردّها ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله ، ويحبّ اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه » . قال : فلمّا أصبحنا جثونا على الرّكب فلم نره يدعو أحدا منّا ، ثمّ نادى : « أين عليّ بن أبي طالب » ؟ فجيء به وهو أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه الراية ، ففتح اللّه على يده . قلنا : فما الرابعة ؟ قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج غازيا إلى تبوك واستخلف عليّا على النّاس ، فحسدته قريش ، وقالوا : إنّما خلّفه لكراهيّة صحبته . قال : فانطلق في أثره حتّى لحقه فأخذ بغرز ناقته ، ثمّ قال : « إنّي لتابعك » . قال : « ما شأنك » ؟ فبكى وقال : « إنّ قريشا تزعم أنّك إنّما خلّفتني لبغضك لي وكراهيّتك صحبتي » ! قال : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مناديه فنادى في النّاس ، ثمّ قال : « أيّها النّاس ،

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية : في حديث سعد قال : لمّا نودي : « ليخرج من في المسجد إلّا آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وآل علي » ، خرجنا من المسجد نجرّ قلاعنا . أي كنفنا وأمتعتنا ، واحدها : قلع - بالفتح - وهو الكنف يكون فيه زاد الراعي ومتاعه .